ابن هشام الأنصاري

192

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وقيل : يختصّ بالشعر ، وردّ بالحديث « وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا » ، أي : وأن يحجّ البيت المستطيع ، وأما إضافته إلى الفاعل ثمّ لا يذكر المفعول وبالعكس فكثير ، نحو : رَبَّنا وَتَقَبَّلْ دُعاءِ ( 1 ) ونحو : لا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ ( 2 ) ولو ذكر لقيل : دعائي إيّاك ، ومن دعائه الخير ( 3 ) . [ يجوز في تابع المجرور بإضافة المصدر مراعاة لفظه ومراعاة محله ] وتابع المجرور يجرّ على اللّفظ ، أو يحمل على المحل ( 4 ) ؛ فيرفع كقوله : [ 369 ] - * طلب المعقّب حقّه المظلوم *

--> - فإن ( تصريف ) : مصدر صرف بالتضعيف ، وقد أضافه لمفعوله وهو القناة ، ثم أتى بالفاعل وهو بناني . ( 1 ) سورة إبراهيم ، الآية : 40 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 49 . ( 3 ) ومن إضافة المصدر لمفعوله ولم يذكر الفاعل قول سراقة الباهلي : كفرت بدينكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتى الممات ولو صرح بالفاعل لقال : قتالي إياكم ، ومثله قول أخي شرحبيل بن الحارث يرثيه : أحسنت وائل - ومن عادتها الإحسان * بالحنو يوم ضرب الرقاب ولو صرح بالفاعل لقال : يوم ضربهم الرقاب ، أو قال : يوم ضرب الفوارس الرقاب . ( 4 ) هذا الذي ذهب إليه المؤلف تبعا لابن مالك - من جواز الاتباع على المحل - هو ما ذهب إليه الكوفيون وبعض البصريين ، وذهب سيبويه وجمهور البصريين إلى أنه لا يجوز الاتباع على المحل ، وزعم هؤلاء أن ما ورد مما ظاهره الاتباع على المحل كالبيت رقم 369 والبيت رقم 370 فهو مؤول بتقدير رافع للمرفوع وناصب للمنصوب ، وكثرة الشواهد الواردة مما يدل على صحة الاتباع على المحل تمنع من الأخذ بهذا الرأي ، لأن التأويل خلاف الظاهر . [ 369 ] - هذا الشاهد من كلام لبيد بن ربيعة العامري ، يصف حمارا وحشيا وأتنه ، وما ذكره المؤلف ههنا عجز بيت من الكامل ، وصدره قوله : * حتّى تهجّر في الرّواح وهاجها * اللغة : ( تهجر ) سار في الهاجرة ، وهي نصف النهار عند اشتداد الحر ( الرواح ) الوقت من زوال الشمس إلى الليل ( وهاجها ) أزعجها ، و ( طلب المعقب ) مصدر تشبيهي منصوب على أنه مفعول مطلق ، وأصل الكلام : وهاجها طالبا إياها طلبا مثل طلب المعقب - الخ ، والمعقب : الذي يطلب حقه المرة بعد المرة . -